الشيخ محمد رشيد رضا
236
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
مسلم وأصحاب السنن الأربعة من حديث أبي أيوب الأنصاري سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول « من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر » هذا لفظ مسلم والمعنى ان رمضان بعشرة أشهر والستة الأيام بستين يوما ومن المباحث الكلامية في الآية قول الأشعرية إن الثواب كله بفضل اللّه تعالى ولا يستحق أحد من المحسنين منه شيئا ، وقول المعتزلة إن الثواب هو المنفعة المستحقة على العمل والتفضل المنفعة غير المستحقة وان الثواب يجب أن يكون أعظم من التفضل في الكثرة والشرف إذ لو جاز العكس أو المساواة لم يبق في التكليف فائدة فيكون عبثا وقبيحا ومن ثم قال الجبائي وغيره يجب أن تكون العشرة الأمثال في جزاء الحسنة تفضل والثواب غيرها وهو أعظم منها ، وقال آخرون يجوز أن يكون أحد العشرة هو الثواب والتسعة تفضل بشرط أن يكون الواحد أعظم وأعلى شأنا من التسعة . ونقول إن هذه النظريات كلها ضعيفة ولا فائدة فيها وإذا كان التفضل ما زاد وفضل على أصل الثواب المستحق بوعد اللّه تعالى وحكمته وعدله فأي مانع أن يزيد الفرع على الأصل وهو تابع له ومتوقف عليه وإنما كان يكون الثواب حينئذ عبثا على تقدير التسليم لو كان التفضل يحصل بدونه فيستغنى به عنه كما هو واضح . وقد أورد الرازي في تفسير الآية اشكالات شرعية وأجاب عنها أجوبة ضعيفة قال : ( الأول ) كفر ساعة كيف يوجب عقاب الأبد على نهاية التغليظ ( جوابه ) انه كان الكافر على عزم انه لو عاش أبدا لبقي على ذلك الاعتقاد أبدا فلما كان ذلك العزم مؤبدا عوقب عقاب الأبد خلاف المسلم المذنب فإنه يكون على عزم الاقلاع عن ذلك الذنب فلا جرم كانت عقوبته منقطعة اه بنصه ونقول في الرد عليه ( أولا ) إننا لا نسلم أن كل كافر يعزم أو يخطر بباله العزم المذكور ولا سيما من عرضت له عقيدة أو فعلة مما عدوه كفرا ساعة من الزمان ومات عليها والكفر عند المتكلمين والفقهاء لا ينحصر في جحود العناد وربما كان أكثر الكفار يعتقدون أنهم مؤمنون ناجون عند اللّه تعالى . . . ( ثانيا ) إن كون العقاب الأبدي على العزم المذكور يحتاج إلى نص والعقل لا يوجبه بل لا يوجب عند الأشعرية حكما ما من أحكام الشرع ، وهذا الاشكال لا يرد على ما جرينا علمه هنا تبعا لما وضحناه مرارا من كون الجزاء على قدر تأثير الاعتقاد والعمل في النفس ( ثالثا ) قد تنصل بعض العلماء من هذا الاشكال بمثل ما نقلناه في تفسير